العلامة الحلي

45

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الفوات فلأن يتمكّن من مطالبته بعينه كان أولى ، ولا يبعد أن يرجع فيما ملكه غيره ، كما يرجع الواهب في الهبة ( 1 ) . والحقّ الأوّل ، وإنّما تمكّن من تغريمه بدل حقّه ؛ لانتقال الواجب في الذمّة بالقبض إليه ، كما يملك البائع الثمن بعقد البيع ، وليس له الرجوع في العين . والفرق بينه وبين الهبة أنّ الواهب ليس له الرجوع على المتّهب بعوض الهبة ، بخلاف القرض . مسألة 42 : يجب على المستقرض دفع مال القرض الحالّ عند المطالبة ، وبه قال الشافعي ( 2 ) . وقال مالك : ليس للمقرض الرجوع فيما أقرضه حتى يقضي المستقرض وطره منه ، أو يمضي زمان يسع لذلك ( 3 ) . ولو ردّ المستقرض العين التي اقترضها ، وجب على المُقرض القبول لا محالة . مسألة 43 : قد بيّنّا أنّ المستقرض يملك بالقبض بعد العقد ، وهو أحد قولي الشافعي . والقول الآخَر : إنّه يملك بالتصرّف على معنى أنّه إذا تصرّف تبيّن لنا ثبوت الملك قبله ، وهذا يدلّ على أنّ الملك لم يحصل بالتصرّف ، بل بسبب آخَر قبله . ثمّ في ذلك التصرّف وجوه : أظهرها : أنّ كلّ تصرّف يزيل الملك .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 435 ، روضة الطالبين 3 : 277 . ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 435 .